أبي منصور الماتريدي
307
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ذلك فيما ليس بالناس حاجة إلى العلم به ، نحو : الإنباء عن منتهى الملك ، وعن عدد الملوك ، وعن الإحاطة بحقيقة الموعود ، ونحو ذلك « 1 » . ولا قوة إلا باللّه « 2 » . لكن يمكن أن يكون سمي متشابها « 3 » ؛ بما تشابه على أولئك القوم حقيقة ما راموا من الوجه الذي طلبوا « 4 » .
--> - والنهاية والنهية : آخر كل شيء وذلك لأن آخره ينهاه عن التمادي فيرتدع ، والنّهي والنّهي : الموضع الذي له حاجز كأنه ينهي الماء أن يفيض منه . ونهية الوتد : الفرضة التي في رأسه تنهى الحبل أن ينسلخ . والنهي : العقل ، فيؤخذ من مجموع ما تقدم أن اشتقاق كلمة نهي تفيد الحظر والمنع . والنهي - اصطلاحا - : هو القول الدال على طلب الامتناع من الفعل على جهة الاستعلاء . وقيل : هو القول الطالب للترك دلالة أولية ، والمراد بالترك هنا هو الكف عن كذا لا الترك بمعنى عدم الفعل ، وقيل : بأنه قول يقتضي طاعة المنهي بالكف عن المنهي عنه . وصيغته : لا تفعل وقد استعملت في اللغة في سبعة معان : الأول : التحريم . الثاني : الكراهة . الثالث : الدعاء . الرابع : الإرشاد . الخامس : التحقير . السادس : بيان العاقبة . السابع : اليأس . انظر : نهاية السول للأسنوى ( 2 / 293 ) . الحلال في اللغة مأخوذ من معنى الفتح والإطلاق ومنه حل العقدة وهو نقض العقد ، يقال : حللت العقدة أحلها حلا فتحتها فانحلت ، يقال : يا عاقدا اذكر حلا . والحلال يطلق على غير الحرام فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح غير أن المباح يطلق على الثلاثة الأولى والحلال على الأربعة . ينظر : الصحاح للجوهري ( ص 1674 ) ( حلل ) ، ميزان الأصول ( 1 / 145 ) ، شرح الكوكب المنير للفتوحي ( 1 / 427 ) ، اللسان ( 2 / 974 ) ( حلل ) . الحرام في اللغة : الممنوع ، والحرمة والحرمان والتحريم - هو المنع . قال اللّه - تعالى - : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ [ القصص : 12 ] أي : منعنا . وشرعا : هو الفعل الذي طلب الشارع من المكلف الكف عنه طلبا جازما . ويسمى الحرام : ممنوعا ومزدجرا ومعصية وذنبا وقبيحا وسيئة وفاحشة وإثما وحرجا وتحريجا وعقوبة . ينظر : لسان العرب ( 2 / 844 ) ( حرم ) ، ميزان الأصول ( 1 / 143 ) ، نهاية السول للأسنوى ( 1 / 61 ) ، شرح الكوكب المنير ( 1 / 386 ) . ( 1 ) وذلك مثل قيام الساعة ، وخروج يأجوج ومأجوج ، والدجال وعيسى ، ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور . ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 8 ) . ( 2 ) قاله قتادة وأخرجه الطبري ( 6 / 177 ) ، رقم ( 6585 ) ، وعبد بن حميد والفريابي كما في الدر المنثور ( 2 / 7 ) . ( 3 ) في ب : متشابه . ( 4 ) وقيل : إن المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا ، والمتشابه : ما يحتمل وجوها ، ثم إذا ردت الوجوه إلى وجه واحد وأبطل الباقي صار المتشابه محكما ؛ فالمحكم - أبدا - أصل ترد إليه الفروع ، والمتشابه هو الفرع . وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المحكمات هي التي فيها حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه . والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل ، ابتلى اللّه فيهن العباد . قاله مجاهد وابن إسحاق . ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 9 ) .